﴿مِنْ دِيارِكُمْ:﴾ وهو جمع الدار، والدار: الناحية والربع، والدّور لغة كالنّياق والنّوق (١).
﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ:﴾ اعترفتم (٢) وكأنّه أخذ من تقرير الدّعوى. والخطاب فيه متحقّق إلى الموجودين في الحال (٣).
﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:﴾ على آبائكم، بأخذ الميثاق عليهم (٤). وقيل (٥): تشهدون على أنفسكم بتوجيه الخطاب عليكم.
والشّهادة هي إخبار عن ثبوت الشيء لأحد أو على أحد، كأنّها من شهود البيّنة حالة وقوع الأمر، أو شهودهم عند القاضي (٦).
٨٥ - ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ:﴾ نزلت في طائفة من اليهود، قريظة حلفاء (٧) الأوس، والنّضير حلفاء الخزرج، بني أخوين من اليهود نزلا يثرب انتظارا للمبعث، فكأنّهم يعينون حلفاءهم (٨) المشركين على بني أعمامهم في القتل والأسر والإجلاء والشرّ كلّه، ثمّ يفدي بعضهم أسارى بعض تمسّكا بعهد الله تعالى في هذه الخصلة الواحدة وصلة الرحم وكراهة لرقّ أولاد يعقوب عليه (٩) السّلام، فأنزل الله هذه الآية ذمّا (١٠) لهم في عداوتهم، وتناقض صنيعهم وآرائهم.
و ﴿(أَنْتُمْ)﴾: كناية عن المخاطبين (١١).
و ﴿(هؤُلاءِ)﴾: مرفوع في التقدير، وتقديره الخبر أو النّعت أو النّداء، أمّا الخبر فكأنّه قال: أنتم الذين تقتلون أنفسكم (١٢)، ويجوز إقامة المبهم التامّ مقام المنصوص كقوله: ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ [طه: ١٧]، أي: وما التي بيمينك (١٣)، والنّعت فكقولك (١٤): ها هو ذا، ثمّ يكون
_________
(١) ينظر: لسان العرب ٤/ ٢٩٨ (دور)، والبحر المحيط ١/ ٤٤٩، والدر المصون ١/ ٤٧٣.
(٢) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٥، والكشاف ١/ ١٦٠، والبحر المحيط ١/ ٤٥٧.
(٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٥٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٥، والكشاف ١/ ١٦٠.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٣، ومجمع البيان ١/ ٢٨٨.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٧.
(٧) في ك: حلف، وفي ع: خلفاء.
(٨) في ك: حلفاء.
(٩) في ك وب: عليهم.
(١٠) في ب: ما، والذال ساقطة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٠، والكشاف ١/ ١٦١، وزاد المسير ١/ ٩٥.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
(١٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٢، ومجمع البيان ١/ ٢٩٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٤.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧، ومجمع البيان ١/ ٢٩٠، والتفسير الكبير ٣/ ١٧٢.
(١٤) النسخ الثلاث: وكقولك.