والثالث: أن تجعل الواو للاستئناف، وتجعل في التقدير: ومن الذين أشركوا من يودّ أن يعمّر ألف سنة، كأنّه وقع العدول من قصّة إلى قصّة ليتبيّن أنّ من الناس من يودّ عمر ألف سنة ومع ذلك فإنّ اليهود أحرص منهم، ويجوز حذف (من) إذا ذكر قبله (من)، قال الله تعالى:
﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافّات: ١٦٤]، أي: إلا من له، وقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ (٢٣ ظ) ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ [النساء: ٤٦] (١).
والرابع: أنّه معطوف على كناية الجمع، تقديره: ولتجدنّهم والذين أشركوا أحرص الناس على حياة، و (من) (٢) صلة.
وقيل (٣): المراد بالمشركين مشركو العرب. والشركة: اجتماع الحقّين في محلّ واحد، والإشراك نصب الشريك (٤).
﴿يَوَدُّ:﴾ يحبّ (٥).
﴿أَحَدُهُمْ:﴾ أحد الجمع اسم عام يتناول الكلّ على سبيل الإفراد، قال الله تعالى: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، وتقول العرب: يلبث أحدنا أيّاما لا يأكل ولا يشرب (٦). وربّما تميّز وصار بمعنى الأوّل في إثبات، قال الله تعالى: ﴿أَمّا أَحَدُكُما (٧)﴾ فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ [يوسف: ٤١]، والآخر الآخر لا محالة (٨). ويسمّى اليوم الذي بعد السبت يوم الأحد، وهو في العربيّة الأولى (٩) اليوم الأوّل، وهو في الأصل: وحد فقلبت الواو همزة كما في (أناة) (١٠).
وجملة قوله: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ في محلّ النصب لوقوع الودّ عليها (١١).
_________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٨، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤٨، والدر المصون ٢/ ١٢.
(٢) في ع: من، والواو ساقطة. وينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٤٨.
(٣) ينظر: زاد المسير ١/ ١٠١، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٤، والبحر المحيط ١/ ٤٨٠.
(٤) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٤٨ (شرك)، والتوقيف على مهمات التعاريف ٤٢٩.
(٥) ساقطة من ك، وكدا قوله: (أحد) الآتي قريبا. وينظر: مجمع البيان ١/ ٣١١، والبحر المحيط ١/ ٤٦٦.
(٦) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٨٢، وروح المعاني ٢٢/ ٣ - ٤.
(٧) في ع: أحدكم، وهو خطأ.
(٨) ينظر: روح المعاني ٢٢/ ٤.
(٩) في ب: والأولى، والواو مقحمة.
(١٠) أصلها (وناة)، ينظر: الممتع ١/ ٣٣٥، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤٨ - ٣٤٩، وروح المعاني ٢٢/ ٤ و ٣٠/ ٢٧٢.
(١١) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٤٩، والدر المصون؟؟؟.


الصفحة التالية
Icon