كلّها في آخر الزمان (١)، أو فتح العراق وما يليها من بلاد المجوس وهلاك كسرى.
والعذاب العظيم في الآخرة (٢) ما أعدّ الله للكافرين من النار والخسار (٣).
١١٥ - ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ:﴾ نزلت في الصلاة على الراحلة تطوّعا، هكذا روي (٤). وروي عن ابن عمر (٥) صلاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الراحلة تطوّعا في الصحارى حيثما توجّهت به راحلته، وعن (٦) سعد بن أبي وقّاص وعامر بن أبي ربيعة وأبي موسى الأشعري وجابر وأنس.
وأفادت الآية حكم جواز البناء بعد الانصراف للحرب، وجواز التوجّه إلى غير القبلة في صلاة الخوف على الراحلة (٧).
والشرق: الطلوع، والإشراق: الإضاءة، والمشرق: مكان شروق الشمس والقمر وسائر (٨) الطوالع من السماء على الدنيا من نواحي سهيل إلى بنات نعش. والمغرب (٩) نقيضه من نواحي سهيل إلى بنات نعش. فالصّبا والجنوب (١٠) بالمشرق، والشّمال والدّبور بالمغرب.
و (أين) (١١): استفهام عن المكان، فإذا اتّصلت ب‍ (ما) صارت للشرط وعمّت الأماكن عموم (أيّ) (١٢)، قال الله تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨]، ﴿أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ١٤٨].
﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ:﴾ (ثمّ): اسم ظرف مشار إليه (١٣).
و (وجه الله) ليس كأوجه خلقه، وهو خالق الوجوه، متعال عن الحلول في الجهات
_________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٥٢٩.
(٢) الآية نفسها: وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٩، والبغوي ١/ ١٠٧، ومجمع البيان ١/ ٣٥٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٠٢، والبغوي ١/ ١٠٨، وزاد المسير ١/ ١١٧.
(٥) ينظر: مسند أحمد ٢/ ٢٠، وصحيح مسلم ١/ ٤٨٧، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٧٨ - ٧٩.
(٦) النسخ الثلاث: تطوعا.
(٧) ينظر: زاد المسير ١/ ١١٧.
(٨) في الأصل وك وع: لسائر، واللام مقحمة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ و ٢/ ٦٠، ولسان العرب ١٠/ ١٧٤ (شرق).
(٩) مكانها في ب: وأما خرب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ و ٢/ ٦٠.
(١٠) مكررة في ب.
(١١) في الآية نفسها: فَأَيْنَما تُوَلُّوا.
(١٢) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٨٨، والبحر المحيط ١/ ٥٢٥، والدر المصون ٢/ ٨١.
(١٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٥٢٥.


الصفحة التالية
Icon