ثمّ اختلف في كيفيّة الدّفع، قيل (١): يدفع الكفّار بالمؤمنين. وقيل (٢): يدفع الرعاء (٣) بالملوك.
وقيل: يدفع (٤) الله البلايا عن البعض ببركة (٥) بعضهم كما روي في الحديث: (لولا رجال خشّع وصبيان رضّع وبهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا) (٦).
٢٥٢ - ﴿بِالْحَقِّ:﴾ "بالصّدق" (٧).
والآية دليل على نبوّة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّ الوحي الظاهر لا يكون إلا إلى الأنبياء، فأخبر عن رسالته أيضا (٨) لئلا يتوهّم سامع الآية نبوّة من غير رسالة.
٢٥٣ - ﴿تِلْكَ:﴾ إشارة إلى المرسلين (٩).
﴿فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ:﴾ أفاد العلم بتفاضل الرّسل عليهم السّلام بالخصال الشريفة بعد استوائهم في رتبة الرّسالة، كتفاضل المؤمنين فيها بعد استوائهم في (١٠) رتبة الإيمان.
وتقدير ﴿كَلَّمَ اللهُ:﴾ "كلّمه الله" (١١). والذين كلّمهم الله مثل (١٢) آدم وموسى ونبيّنا عليهم السّلام (١٣).
و ﴿دَرَجاتٍ:﴾ نصب على التفسير كقوله: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ﴾ [الإسراء: ٢١]، وقوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ (١٤)﴾ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً [الكهف: ١٠٣].
و (الدّرجة) كالخطوة، يقال: جاء على أدراجه، وذهب على أدراجه، ودرج القوم إذا مضوا وانقرضوا، إلا أنّ أكثر استعمالها في المعاني ولذلك يسمّى الثنايا الغلاظ مدارج، وتدرّج فلان إذا ترقّى شيئا بعد شيء، فإذا الدّرجة المرقاة (١٥). والمراد ههنا الرّفعة بالشأن دون الجثث.
_________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٣، والكشاف ١/ ٢٩٦.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠١، والتفسير الكبير ٦/ ١٩١، والبحر المحيط ٢/ ٢٧٨.
(٣) في ب: الدعاء.
(٤) في ع: يرفع.
(٥) في ك: بتركة.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٤ - ٦٨٥، والفردوس بمأثور الخطاب ٤/ ١٥٩، وخلاصة البدر المنير ١/ ٢٥٠.
(٧) تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٦، ومجمع البيان ٢/ ١٥٣.
(٨) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٠.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٧، والتفسير الكبير ٦/ ١٩٤، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٤٩.
(١٠) ساقطة من ك. وينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٢.
(١١) معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٧٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٣، وإعراب القرآن ١/ ٣٢٨.
(١٢) في ك: مثلا.
(١٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٦٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٢.
(١٤) في الأصل وك وب: أنبئكم، وهو خطأ.
(١٥) في ب: الخبث. وينظر: لسان العرب ٢/ ٢٦٦ (درج).


الصفحة التالية
Icon