تدل على أن الضمير لمفرد مذكر إِذا فتحت التاء؛ تدل على أن الضمير لمؤنث إِذا كسرت، وتدل في (أنتما) على أنه ضمير أثنين وفي (أنتم) و (أنتن) على الجمع، فلم امتنع الإِدغام في (أنت) والتاء حرف؟.
فالجواب: أنهم أجروا هنا هذه التاء وإن كانت حرفًا مجرى التاء التي هي ضمير: إِذ لا يتبين معنى الضمير إلا بهذه التاء مع حركتها ألا ترى أنك لو قلت مخاطبًا (أنت) ووقفت بالسكون لم يعلم السامع أنك قصدت مذكرًا أو مؤنثًا؟ فصارت التاء في (أنت) بمنزلة التاء في (فعلت)، ومع هذا فإن قبل التاء نونا ساكنة فلو أدغمتها للزم فيها ما لزم في إدغام ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ كما تقدم.
وأعلم أن في قوله تعالى: ﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾ (١) ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ﴾ (٢) ونحوهما علة أخرى سوى ما تقدم وهو أن أصله (كونت) مثل (كرمت) فنقل ضمة العين إلى الفاء وحذفت العين ثم أن النون ساكنة فكثر الإعلال وفي ﴿كِدْتَّ تَرْكَنُ﴾ (٣) من الإعلال مثلما في (كنت): إِذ أصله (كيدت) مثل (علمت) وأيضا فإن التاء مشددة فامتنع إدغامها لذلك أيضًا. وأعلم أن الذي في القرآن من التاء التي لقيت مثلها من كلمتين والأولى ضمير المتكلم موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾ في النبأ لا غير.
وفيه من ضمير المخاطب "ثلاثة عشر" (٤). منها في سورة يونس

(١) جزء من الآية ٤٠ النبأ.
(٢) جزء من الآية ٨٦ القصص.
(٣) جزء من قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ...﴾ الآية ٧٤ الإسراء.
(٤) تكملة لابد منها من (ز).


الصفحة التالية
Icon