ثم ذكر أنّ القرآن وحيٌ يوحى فلا يستطيع الجن والإنس أن يأتوا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض معينا، وقد اشتمل على الحكم والأحكام، والآداب التي يحتاج إليها البشر في معاشهم، ومعادهم، وكثيرٌ من الناس جحدوا فضله عتوًا وكبرًا.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنّ الله سبحانه وتعالى لما ذكر (١) إنعامه على نبيه - ﷺ - بالنبوة، وبإنزال وحيه عليه.. ذكر ما منحه تعالى من الدليل على نبوته الباقي بقاء الدهر، وهو القرآن الذي عجز العالم عن الإتيان بمثله، وأنّه من أكبر النعم عليه، والفضل الذي أبقى له ذكرًا إلى آخر الدهر، ورفع له قدرا به في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا...﴾ الآيات، مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أنّ الله سبحانه وتعالى، لما (٢) أقام الدليل على إعجاز القرآن، ولزمتهم الحجة، وغلبوا على أمرهم.. أخذوا يراوغون، ويقترحون الآيات، ويتعثرون في أذيال الحيرة، فطلبوا آية من آيات ست، فإن جاءهم بآية منها، آمنوا به وصدَّقوا برسالته.
أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ...﴾ الآيات، سبب نزولها (٣): ما أخرجه ابن مردويه، وابن أبي حاتم، من طريق إسحاق عن محمد ابن أبي محمد عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج أميّة بن خلف، وأبو جهل بن هشام، ورجال من قريش، فأتوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا محمد، تعالى تمسّح بآلهتنا، وندخل معك في دينك، وكان يحب إسلام قومه، فرقّ لهم، فأنزل الله عز وجل قوله: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾.

(١) البحر المحيط.
(٢) المراغي.
(٣) لباب النقول.


الصفحة التالية
Icon