وَلَكِنْ عَلَى أعْقَابِنَا يَقْطُرُ الدَّمَا
في رواية من رواه كذلك، وقد سمع مشدَّد الميم، قال الشاعر:

أَهَانَ دَمَّكَ فَرْغًا بَعْدَ عِزَّتِهِ يَا عَمْرُو نَعْيُكَ إصْرارًا عَلَى الحَسَدِ
قال سيبويه: أصله: دَمْيٌ على وزن فَعْل بالتسكين؛ لأنّه يجمع على دماء نظير ظَبْي وظِبَاءٍ، ولو كان مثل قفا وعصا لما جمع هذا الجمع، وعلى هذا فلامه الذاهبة ياءٌ، وقال المبرّد: أَصْلُهُ: دَمَيٌ بوزن فَعَلٍ بالتحريك، وجاء جمعه مخالِفًا لنظائره، ويثنَّى: على دَمَيان، وقال الجوهري: في "صحاحه": الدم أصله: دَمَوٌ بالتحريك، وإنّما قالوا: دَمِيَ يَدْمَى؛ لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا: رضي يرضى وهو من الرضوان، وعلى كُلِّ حالٍ، فالهمزة في قوله: ﴿دِمَاءَكُمْ﴾ إمّا بدلٌ من واوٍ، كما هو رأيُ الجوهري ومن وافقه، أو بدلٌ من ياءٍ، كما هو رأي سيبويه، والمبرد، وصاحب "القاموس" ومن وافقهم، تطرَّف حرف العلة بعد ألف زائدةٍ، فقلبت همزةً ﴿مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ جمع دار، وأصل دار: دَوَرٌ، تحرَّكت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، فلمّا أُعِل اللفظُ في المفرد حُمل عليه الجمعُ، فأُعِلَّ بإبدال الواو ياءً، إذ الأصل في الجمع أن يقال: دِوَارٌ، ولمَّا وقعت الواو بين كسرةٍ وألفٍ قلبت ياءً، كما سيأتي نظائره في المصادر، كالصيام، والقيام، وعبارة "السمين" هنا: وديار جمع دار والأصل: دِوار؛ لأنّها من دار يدور، وإنّما قلبت الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، واعتلالها في الواحد. اهـ. وقال أبو حيان: الديار: جمع دار وهو قياسٌ في فَعَلٍ الاسم إذا لم يكن مضاعفًا، ولا معتلَّ لامٍ، نحو: طَلَلٍ، وفتى، والياء في هذا الجمع منقلبةٌ عن واو، إذ أصله: دِوَارٌ وهو قياسٌ - أعني: هذا الإبدال - إذا كان جمعًا لواحدٍ معتل العين، كثوب، وحوض، ودار بشرط أن يكون فعالٌ صحيح اللام، فإن كان معتلَّه لم يبدل، نحو: رَاوٍ، وقالوا في جمع طويل: طِوالٌ، وطِيالٌ. اهـ.
﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ أقرَّ الشي اعترف به، والإقرار: شهادة المرء على نفسه وهو مجازٌ عن القبول، والرضا بالشيء. ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ تتعاونون عليهم كأنَّ المتظاهرين يسند كُلُّ واحد منهم ظهره إلى صاحبه، والظهر المعين، قريء


الصفحة التالية
Icon