قبلها فقلبت ألفًا، فالتقى ساكنان، فحذفت الألف.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ أصله؛ أَأْمنُوا، أبدلت الهمزة الثانية ألفًا حرف مَدٍّ للأولى ﴿وَاتَّقَوْا﴾ أصله: أوْتَقَيُوا، أبدلت الواو التي هي فاء الكلمة تاء، وأدغمت في تاء الافتعال، ثم أبدلت الياء ألفًا؛ لتحركها بعد فتح، فالتقى ساكنان الألف والواو، فحذفت الألف، وبقيت الفتحة دالةً عليها ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ وَزْنهُ مَفْعُلَةً بضمّ العين من الثواب، نقلت حركة الواو إلى الفاء، فسكنت الواو إثر ضمة، فجعلت حرف مدّ. ونقل الواحديُّ: أنَّ المثوبة فيها قولان:
أحدهما: أنّ وزنها مَفْعُولة، والأصلُ: مَثْوُوْبةٌ بواوين، فثقلت الضمةُ على الواو الأولى، فنقلت إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان، فحذف أوّلهما الذي هو عين الكلمة، فصار مثوبة على وزن مفولة، ومحوزة، ومصونة، ومشوبة، وقد جاءت مصادر على وزن مفعول، كالمعقود، فهي مصدر نقل ذلك الواحديُّ.
والثاني: أنّها مفعُلةٌ بضم العين، وإنما نُقلت الضمة منها إلى الثاء، وكان من حقّها الإعلال، فيقال: مَثابة، كمَقالة، إلّا أنّها صحَّحوها. اهـ. "سمين". ﴿تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ يقال: تلا يتلو إذا تبع، وتلا القرآن؛ قرأه. وتلا عليه؛ كذَب. قاله أبو مسلم، وقال أيضًا: تلا عنه؛ صدف. فإذا لم يذكر الصِلَتَين احتمل الأمرين ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾؛ أي: في زمنه، وسليمان: اسم أعجمي، وامتنع من الصرف للعلمية والعجمة، ونظيره من الأعجمية في أنَّ آخرُهُ ألفًا ونونًا هامان، وماهان، وسامان، وليس امتناعه من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون كعثمان؛ لأنَّ زيادة الألف والنون موقوفةٌ على الاشتقاق، والتصريف، والاشتقاق، والتصريف العربيان لا يدخلان الأسماء العجمية ﴿السِّحْرَ﴾ مصدر سَحَر يَسْحَر سِحْرًا على وزن فِعْلٍ، ولا يوجد مصدرٌ على وزن فِعْلٍ إلّا سِحْرٌ وفِعْلٌ، قاله بعض أهل العلم، قال الجوهري: كُلُّ ما لطَفُ ودقَّ فهو سِحر، يقال: سحَرَهَ؛ أَبْدَى، له أمرًا يَدِقُّ عليه ويَخْفَى. انتهى. وقال الشاعر:
أدَاءٌ عرَانِي مِنْ حَيائِكَ أمْ سِحْرُ
ويقال: سحَرَه إذا خدَعه، ومنه قولُ امريء القيس: