لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر (١) تأديبه لنبيه - ﷺ - في ابتداء السورة، وذكر ما ينبغي أن يكون عليه مع أهله.. ذكر هنا ما ينبغي أن يكون عليه مع الخلق كافة.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ...﴾ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما أدب نبيه بمكارم الأخلاق بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾، وثنى بتذكيره بحسن معاملة أزواجه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾، وثلث بذكر معاملته لأمته بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا...﴾ الآية، وكان كلما ذكر للنبي مكرمة، وعلمه أدبًا.. ذكر للمؤمنين ما يناسبه، فأرشد المؤمنين فيما يتعلق بجانبه تعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)﴾.. أرشدهم فيما يتعلق بما تحت أيديهم من الزوجات بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، وفيما يتعلق بمعاملتهم لنبيهم بقوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ...﴾ إلخ، وبقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ...﴾ الآية، مناسبتها لما قبلها: أنه سبحانه لما ذكر أنه لم يوجب على نبيه القسم لنسائه، وأمره بتخييرهن، فاخترن الله ورسوله.. أردف ذلك بذكر ما جازاهن به من تحريم غيرهن عليه، ومنعه من طلاقهن بقوله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ...﴾ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها: أن الله سبحانه لما ذكر حال النبي - ﷺ - مع أمته بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا﴾.. أردف ذلك ببيان حال المؤمنين مع النبي - ﷺ - إرشادًا إلى ما يجب عليهم في حقه من الاحترام، والتعظيم في خلوته، وفي الملأ، فأبان أنه يجب عدم إزعاجه إذا كان في الخلوة بقوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ...﴾ إلخ، وأنه يجب إجلاله إذا كان في الملأ بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ...﴾ إلخ.
قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ...﴾ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها (٢): أن الله سبحانه لما ذكر أن نساء النبي لا يكلمن إلا من وراء حجاب..
(٢) المراغي.