وأخرج الترمذي، وحسنه عن أنس قال: كنت مع رسول الله - ﷺ -، فأتى باب امرأة عرس بها، فإذا عندها قوم، فانطلق، ثم رجع وقد خرجوا، فدخل، فأرخى بيني وبينه سترًا، فذكرته لأبي طلحة فقال: لئن كان كما تقول.. لينزِلنَّ في هذا شيء، فنزلت آية الحجاب.
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن عائشة قالت: كنت آكل مع النبي - ﷺ - في قعب، فمر عمر، فدعاه، فأكل، فأصابت إصبعه إصبعي، فقال: أوه، لو أُطاع فيكن.. ما رأتكن عين، فنزلت آية الحجاب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل رجل على النبي - ﷺ -، فأطال الجلوس، فخرج النبي - ﷺ - ثلاث مرات ليخرج، فلم يفعل، فدخل عمر، فرأى الكراهية في وجهه، فقال للرجل: لعلك آذيت النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: "لقد قمت ثلاثًا لكي يتبعني، فلم يفعل"، فقال له عمر: يا رسول الله، لو اتخذت حجابًا، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وذلك أطهر لقلوبهن، فنزلت آية الحجاب.
قال الحافظ ابن حجر: يمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب، فلقربه منها.. أطلق نزول آية الحجاب بهذا السبب، ولا مانع من تعدد الأسباب.
وأخرج البخاري (١) بسنده عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله - ﷺ -: احجب نساءك، قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبي - ﷺ - يخرجن ليلًا إلى ليل قبل المناصع، فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة، فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس، فقال: عرفناك يا سودة حرصًا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ آية الحجاب.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض إلى بيته.. بادروه، فأخذوا المجالس، فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله - ﷺ -، ولا يبسط يده إلى الطعام استحياءً منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ...﴾ الآية.