ثم أبدلت ألفًا لتحركها في الأصل وفتح ما قبلها في الحال. ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تسرون سرورًا يظهر حباره؛ أي: أثره على وجوهكم. وقال الزجاج: تكرمون إكرامًا يبالغ فيه، والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل. وفي "القاموس": والحبر بفتحتين الأثر كالحبار، بكسر أوله وفتحه، والحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة، والحسمن، والوشي وبالفتح السرور، وحبره سره، والنعمة، والحبرة بالفتح السماء في الجنة، وكل نعمة حسنة. وقال الراغب: الحبر الأثر المستحسن، ومنه ما روي: يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره؛ أي: جماله وبهاؤه، والحبر: العالم لما يبقى عن أثر علومه في قلوب الناس، ومن آثار أفعاله الحسنة المقتدى بها.
﴿بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ جمع صحفة، كجفان جمع جفنة، وقصاع جمع قصعة. قال الكسائي: وأعظمها الجفنة، وهي القصعة العريضة الواسعة، ثم القصعة، وهي التي تشبع العشرة، ثم الصحفة وهي تشبع الخمسة، ثم المئكلة، وهي التي تشبع الرجلين أو الثلاثة ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ جمع كوب، كعود وأعواد، وهو كوز لا عروة له ولا خرطوم، وإنما كانت بغير عروة ليشرب الشارب من أي جانب شاء؛ لأن العروة ترد الشارب من بعض الجوانب. وقال عدي:
مُتَّكِئًا تُصَفِّقُ أَبْوَابُهُ | يَسْعَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْكُوْبِ |