والمراد بالفتح هنا في رأي الجمهور: هو صلح الحديبية، وسمّي هذا الصلح فتحًا؛ لأنّه كان سببًا لفتح مكة، من قبيل المجاز المرسل، بإطلاق السبب على المسبّب، وقال جماعة: المراد: فتح مكة، وهو المرويّ عن أنس رضي الله عنه: بشر به رسول الله - ﷺ - عند انصرافه من الحديبية والتعبير عنه حينئذٍ بصيغة الماضي؛ للإيذان بتحقّقه لا محالة، كسائر الأخبار الربانية.
﴿مُبِينًا﴾؛ أي: بيّنًا، ظاهر الأمر مكشوف الحال.
﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ﴾ أصله: يتمم، نقلت حركة الميم الأولى إلى التاء، فسكنت فأدغمت في الميم الثانية.
﴿أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾؛ أي: خلقها، وأوجدها، قال الراغب: إنزال الله تعالى نعمته على عبده: إعطاؤه إياها إما بإنزال الشيء نفسه: كإنزال القرآن، أو بإنزال أسبابه بالهداية إليه: كإنزال الحديد ونحوه. اهـ. السكينة: الطمأنينة والثبات، من السكون.
﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: أوجد السكينة في القلوب في مواضع القلق والاضطراب.
قوله: ﴿لِيَزْدَادُوا﴾ أصله: ليزتيدوا بوزن يفتعلوا، قلبت الياء ألفا لتحركها بعد فتح، ثمّ أبدلت تاء الافتعال دالًّا لوقوعها بعد الزاي، فصار ليزدادوا، وهذا على حدّ قول ابن مالك في باب التصريف:

طَا تَا افْتِعَالِ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ فِيْ ادَّانَ وَازْدَدْ وَادَّكِرْ دَالًا بَقِيْ
﴿إِيمَانًا﴾ أصله: إءْمانًا، أبدلت الهمزة الثانية الساكنة حرف مدٍّ مجانسًا لحركة الأولى، فصارت ياءً؛ أي: ليزدادوا يقينًا.
﴿مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾؛ أي: مع يقينهم. أو ليزدادوا إيمانًا بالشرائع مع إيمانهم بالله، وباليوم الآخر، قال ابن عباس: إنّ أوّل ما أتاهم به النبيّ - ﷺ - التوحيد، فلما آمنوا بالله وحده.. أنزل الصلاة، ثمّ الزكاة، ثم الجهاد، ثم الحج.
﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الجنود: جمع جند بالضم، وهو جمع معدّ للحرب؛ أي: الأسباب السماويّة والأرضيّة.


الصفحة التالية
Icon