لنبيه - ﷺ - قديم جهلهم، واحتجاجًا له بأنه مبعوث ورسول إذ أخبر بخفي علومهم، ومكنون أخبارهم التي لا يعلمها إلا أحبارهم دون غيرهم من اليهود.
أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ...﴾ الآية، سبب نزولها (١): ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق، فأنزل الله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾. الآية. وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عنه قال: نزلت آية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾: في فنحاص رأس يهود بني قينقاع.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ...﴾ الآية، سبب نزولها (٢): ما أخرجه أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعًا، وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني" فأنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ قال: كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي؟ فنزلت: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. أخرج الحاكم والترمذي عن عائشة رضي الله عنه قالت: كان النبي - ﷺ - يحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرج رأسه من القبة فقال: "يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله". وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال: كان العباس عم رسول الله - ﷺ - فيمن يحرسه فلما نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فترك الحرس، وأخرج أيضًا عن عصمة بن مالك الخطمي قال: كنا نحرس رسول الله - ﷺ - بالليل حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فترك الحرس.
وأخرج ابن حبان في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا إذا أصبحنا ورسول الله - ﷺ - في سفر.. تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت الشجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه وقال: يا محمَّد من يمنعك مني؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "الله يمنعني منك، ضع السيف"، فوضعه

(١) لباب النقول.
(٢) لباب النقول.


الصفحة التالية
Icon