زوجُه أمُّ جميلٍ التي كانت تؤذي رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم بحمل الحطبِ الذي فيه الشوكُ فتلقيه في طريقه (١)، وقد جعل الله في عُنقها حبلاً مجدولاً ومفتولاً من ليف أو غيره، يكون عليها كالقلادة التي توضع على العنق (٢)، جزاء ما كانت تصنع في الدنيا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والله أعلم.
_________
= إلى عائشة وعطاء والحسن وابن سيرين.
(١) اختلف السلف في تفسير «حمالة الحطب»: على أقوال:
الأول: أنها تحمل الشوك فتلقيه في طريق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق العوفي، ويزيد بن زيد الهمداني، وعطية الجدلي العوفي، والضحاك من طريق عبيد، وابن زيد.
الثاني: أنها كانت تمشي بالنميمة، وهو قول عكرمة من طريق محمد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح ومنصور، وقتادة من طريق سعيد ومعمر، وسفيان الثوري من طريق مهران.
وحكى الطبري: أنها كانت تَحْطِبُ (أي: تجمع الحَطَبَ)، فعُيِّرت بذلك، ولم ينسبه، وهو مخالف لحال أمِّ جميل: غناها وشرفها، والله أعلم.
قال الطبري: «وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ لأن ذلك هو أظهر معنى ذلك».
وفسَّر السلف الحطب بالشوك؛ لأنها كانت تحمل أغصان الشوك، وهي الحطب، فتلقيها في طريق الرسول صلّى الله عليه وسلّم لتُأذيَه بها، والله أعلم.
وقد فسَّر ابن كثير الآية على أنه في الآخرة فقال: «... وكانت عوناً لزوجها على كفره وجحوده وعناده، فلهذا تكون يوم القيامة عوناً عليه في عذابه في نار جهنم، ولهذا قال: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ *فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾؛ يعني تحمل الحطب فتلقيه على زوجها، ليزداد على ما هو فيه، وهي مهيَّأة لذلك مستعدَّةٌ له». وهذا الفهم لم يرد عن السلف، بل حملوا حَمْلَها الحَطَبَ على أنه وصفٌ لها في الدنيا، وليس هناك ما يدعو إلى هذا الفهم الذي فهمه ابن كثير، والله أعلم.
(٢) ورد في تفسير المسد أقوال عن السلف:
الأول: حبال من الشجر تكون بمكة، ورد ذلك عن ابن عباس من طريق العوفي، والضحَّاك من طريق عبيد، وابن زيد. ويظهر أن المراد بهذه الحبال الليف.
الثاني: المسد سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعاً، وهو قول عروة من طريق يزيد وسفيان الثوري، وقال: «حبل في عنقها من النار، طوله سبعون ذراعاً». =


الصفحة التالية
Icon