٢ - قولُه تعالى: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾: ويقسمُ بالملائكةِ التي تَسُلُّ روحَ المؤمنِ من جسدِه بخفَّة وسهولةٍ (١).
٣ - قولُه تعالى: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾: ويقسمُ بالملائكة التي تجوبُ آفاقَ السماء، وتنزِلُ إلى الأرضِ بأمر الله (٢).
_________
= متفرِّعة عن جملة: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ [النازعات: ٤]، وهذه الجملة متفرِّعةٌ عن جملة: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣]، وعليه فهذه الأوصاف الثلاثة في الملائكة، وكون الوصفين الأوَّلين فيهما أيضاً أولى؛ لاتحاد هذه الأوصاف في موصوف واحد. وتفريقُ الأوصاف على أجناسٍ مختلفة، مع هذا التأويل غير متمكن، ولا دليلَ عليه، والله أعلم. (انظر: التبيان في أقسام القرآن: ٨٥).
(١) اختلف السلف في الناشطات على أقوال:
١ - الملائكة، وهو قول ابن عباس من رواية العوفي، وهو الراجح كما سبق في النازعات.
٢ - الموت، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. وقد أدخل ابن جرير ابن عباس والسدي في من قال بهذا القول، ولا يتضح دخولهما فيه؛ لأن عبارتهما مجملة، وقد صرَّح السدي بالسند نفسه في تفسير «النازعات» أنها النفس، والأَوْلى أن يحمل هنا عليها، فيكون قوله في الناشطات كقوله في النازعات. أما ابن عباس فقد ورد بالسند نفسه في تفسير النازعات، وجعله تحت قول من قال هي الملائكة، مع أن عبارته مجملة كذلك، حيث قال: النازعات: حين تنزع نفسه، والناشطات: حين تنشط نفسه، وهذا مشكل، والله أعلم.
٣ - أنها النجوم تنشط من أفق إلى أفق، وهو قول قتادة من طريق معمر.
٤ - أنها الأَوْهاق، وهي الحبل يُرمى في أُنشوطة، فتؤخذ به الدابة أو الإنسان، وهو قول عطاء.
(٢) السبح يطلق على العوم في الماء والمرور في السماء؛ كما قال تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. [الأنبياء: ٣٣] وقد اختلف السلف في المراد بالسابحات على أقوال:
١ - الملائكة، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. وقد ذكر ابن كثير أنه قول ابن مسعود، وروي عن علي ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح.
٢ - أنها الموتُ يسبحُ في جسد الإنسان، وهو قول مجاهدٍ أيضاً، وقد اختُلف عليه، ويظهر أن هذا القول هو اختياره؛ لأنه مرَّ بالأسانيد نفسها في تفسير النازعات والناشطات أنها الموت، وكون هذا أشبه بما قبله عنده أظهر من كونه قال بغيره ما دام قد ورد عنه، =


الصفحة التالية
Icon