فنفى الماضي بلفظ المستقبل، وذلك أن المستقبل أسبق رتبة في النفس من الماضي: فإذا نفى الأصل كان الفرع أشد انتفاء».
وفي الكشاف ٣: ٢٧٧: «قرئ ﴿فيموتون﴾ عطفا على ﴿يقضي﴾ وإدخاله في حكم النفي،
أي لا يقضي عليهم الموت فلا يموتون؛ كقوله: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾»
.
وفي البحر ٧: ٣١٦: «قرأ الجمهور ﴿فيموتوا﴾ بحذف النون منصوبًا في جواب النفي وهو على أحد معنيي النصب.
فالمعنى: انتفى القضاء عليهم فانتفى مسببه.
أي لا يقضي عليهم ولا يموتون؛ كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، أي ما يكون منك حديث، انتفى الإتيان فانتفى الحديث ولا يصح أن يكون على المعنى الثاني من معنيي النصب،
لأن المعنى: ما تأتينا محدثا، إنما تأتي ولا تحدث وليس المعنى هاهنا: لا يقضي عليهم ميتين...»
.
وفي المغني ٢: ٩٨ - ٩٩: «ومثله: ما تأتينا فتحدثنا، بالنصب، أي ما يكون منك إتيان فحديث ومعنى هذا نفي الإتيان فينتفي الحديث،
أي ما تأتينا فكيف تحدثنا أو نفي الحديث فقط، حتى كأنه قيل: ما تأتينا محدثا أي بل غير محدث،
وعلى هذا المعنى الأول جاء قوله تعالى: ﴿لا يقضي عليهم فيموتوا﴾ أي فكيف يموتون.
ويمتنع أن يكون على الثاني؛ إذ يمتنع أن يقضي عليهم ولا يموتون...»
.
٣ - هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذون لهم فيعتذرون [٧٧: ٣٥ - ٣٦].
في الكشاف ٤: ١٧٥: «﴿فيعتذرون﴾ عطف على ﴿يؤذن﴾ منخرط في سلك النفي.


الصفحة التالية
Icon