فعن سعيدِ بن جُبيرة أنَّ رجلاً جاءَ إلى ابنِ عباسٍ، فقال: طلقتُ امرأتي ألفاً، فقال: تأخذُ ثلاثاً، ودعْ تسع مئة وسبعة وتسعين (١).
وعن مجاهد: قال رجلٌ لابنِ عباسٍ: طلقت امرأتي مئة، فقال: ثلاثاً، ودع سبعاً وتسعين (٢).
وكلهم حكى أنه أجاز الثلاثَ، وأمضاهُنَّ.
فإن قلتم: فكيف جاز اعتمادُ قولِ ابنِ عباسٍ مع صِحَّةِ ما رُوي عن رسول الله - ﷺ -؟
قلنا: قال الشافعيُّ: يشبه -والله أعلم- أن يكونَ ابنُ عباس قد علم أن كان شيئاً فنسخ.
فإن قيل: فما دلَّ على ما وصفت؟
قلتُ: لا يشبه أن يكونَ يروي عن النبيِّ - ﷺ - شيئا، ثم يخالفُه لشيء لم يعلمْهُ كانَ من النبي - ﷺ -.
فإن قيل: فلعل هذا شيءٌ روي عن عمر، فقال فيه ابنُ عباس بقولِ عمر.
قلنا: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمرَ في نِكاح المُتْعَةِ وبيع الدينارِ
(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١١٣٥٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٨٠٤)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٣٧).
(٢) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٥٠)، والإمام الشافعي في "المسند" (١٩٢)، وفي "الأم" (٥/ ١٣٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٧٨٠٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٣٧).