ولا سبيل لي عليكِ، وأنتِ عليَّ حرامٌ (١)، لأن الظاهر من هذه الألفاظ البينونة، والبينونةُ لا تحصلُ إلا بالثلاث، أو بِعِوَضٍ، ولا عِوَضَ هنا.
وأما على مذهب الشافعيِّ، فيُحمل حديثُ ابن عباسٍ على غيرِ المدخول بها؛ كما قدمته من رواية أيوبَ السَّخْتِيانيّ، ويكون الصريحُ والبتةُ في إيجاب الثلاثِ سواءً (٢)، والله أعلم.
وأما الجوابُ عمّا احتجوا به من حديث رُكانة.
فقيل: إنه وهم، وإنما روى الثقاتُ: أن رُكانةَ طلَّق زوجتَه البتةَ كما قدمناهُ من رواية الشافعيّ (٣).
ثم قال الشافعيُّ: فإن قال قائلٌ: فهل من سُنَّةٍ تدلُّ على هذا؟ قيل: نعم، أنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بن الزُّبير، عن عائشة: أنه سمعها تقول: جاءت امرأةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: إني كنت عندَ رفاعةَ، فطلقني، فَبَتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبدَ الرحمنِ بنَ الزَّبيرِ، وإنما (٤) معه مثل هُدْبَةِ الثوب، فتبسَّمَ رسولُ الله - ﷺ -، وقال: "أتريدينَ أن ترجِعي إلى رفاعة؟ لا حتَّى يذوقَ عُسَيْلَتَكِ، وتَذوقي عُسَيْلَتَهُ" قال: وأبو بكرٍ عند النبيِّ - ﷺ -، وخالدُ بنُ سعيدٍ بالبابِ ينتظرُ أنْ يؤذَنَ له، فنادى: يا أبا بكر! ألا تسمعُ ما تجهرُ به هذهِ عندَ رسول الله - ﷺ - (٥)؟

= انظر: "التفريع" لابن الجلاب (٢/ ٧٤).
(١) انظر: "التفريع" لابن الجلاب (٢/ ٧٤).
(٢) انظر رواية عكرمة والجواب عنها في: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (١١/ ٤٠ - ٤١).
(٣) انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ٣٣٩).
(٤) في " أ": "وأنا".
(٥) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: ١٩٢)، وفي "اختلاف الحديث" (ص:=


الصفحة التالية
Icon