وكذلك روي من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تُسْتَأُمَرُ اليتيمةُ في نَفْسِها، فإنْ سَكَتَتْ فقد أَذِنَتْ، وإن كَرِهَتْ، لم تُكْرَهْ" (١).
وكذلك روي من حديث ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "الأَيِّمُ أولى بأمرها، واليتيمةُ تُستأمر في نفسها، وإذنُها صُماتُها" (٢).
فعلمنا بمجموع هذه السنن وما أشبهها: أن للوليِّ حقًّا مع الثيِّبِ؛ بدليل حديث أبي هريرة، وأن الثيِّبَ لا بدَّ من إذنها، ولا تُجبر بحالٍ من الأحوال؛ بدليل حديث ابنِ عباس، وأن اليتيمةَ لا بدَّ من استئذانها كالثيِّبِ؛ بدليلِ حديثِ بنتِ عُثمان بنِ مظعون، وأحاديث أبي هريرة، وأبي موسى، وابن عباس التي قدمتها قريبًا، وأن البكرَ الصغيرةَ التي ليست يتيمةً لا تستأذن أصلًا؛ بدليل زواج عائشةَ.
واحتملت البِكْرُ البالغةُ التي لها أبٌ أن تلحق بالصغيرة، فلا يفتقر إلى إذنها؛ بدليل مفهومِ قوله - ﷺ -: "تُستأمر اليتيمةُ في نفسها"، وإن (٣) احتملت أن تلحق بالبالغة اليتيمة لكمالها، وفي هذا المقام وقفةٌ للمجتهد.
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٩٤)، والدارمي في "سننه" (٢١٨٥)، والبزار في "مسنده" (٣١١٨)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (٧٣٢٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٠٨٥)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٢٤١)، والحاكم في "المستدرك" (٢٧٠٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٢٠).
(٢) رواه النسائي (٣٢٦٢)، كتاب: النكاح، باب: استئذان البكر في نفسها، ورواه أيضًا الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٦١)، والدارقطني في "سننه" (٣/ ٢٣٨).
(٣) "إن" ليست في "ب".