وفي رواية: لم تقطَعْ يدُ السارقِ في عهدِ رسولِ الله - ﷺ - في أقلَّ منْ ثَمَنِ المِجَنِّ (١).
وقالت أيضاً: سِمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "تقطع اليدُ في ربعِ دينارٍ فصاعداً" (٢).
وللظاهرية أن يقولوا: هذه الرواياتُ، وإن قويَ ظهورُها، فالحديثُ الأولُ الموافقُ لظاهرِ القرآنِ أقوى منها، فإنه يَحْتَمِلُ أن تكونَ قالتْ ذلكَ بالاجتهادِ في بعضِها، وبعضُها ليس فيه أكثرُ من دَلالةِ المفهومِ، وذلك لا يُقاوِمُ المَنْطوقَ.
ولكنه يدلُّ للجماعةِ ما رُوي عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تقطع يدُ السارقِ في (٣) دونِ ثمنِ المِجَنِّ" قال: وكان ثمنُ المِجَنِّ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - عشرةَ دراهِمَ (٤)، وروي في حديثِ ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنه- أن ثمنَ المِجَنِّ ثلاثةُ دراهمَ (٥)، فإن صَحَّ هذا، أو حديثٌ مثلُه، ففيهِ التصريحُ بالدَّلالَةِ على المَقْصودِ بالنُّطقِ والمَفهومِ، فحينئذ ينقطعُ نزاعُهم، ولا تبقى لهم حُجَّةٌ.
والمِجَنُّ؛ التُّرْس، وجمعه: مَجانُّ. وسُمِّيَ بذلك لأنه يواري حامِلَه، أي: يستره، "اللسان" (مادة جنن) (١٣/ ٩٤).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في "ب": "بدون".
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٨١٠٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (٧/ ٥٣٤).
(٥) رواه البخاري (٦٤١١).