كتماً له وتغطيةً؛ لئلا يتوصل إليه ولا يطلع عليه. والغشاوة الغطاء فعالة من غشاه إذا غطاه، وهذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة. فإن قلت: ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار؟ قلت: لا ختم ولا تغشية ثم على الحقيقة، وإنما هو من باب المجاز،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
به، يقال: ختمت كذا في الاستيثاق من الشيء والمنع منه، نظراً إلى ما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، ويقال ذلك، ونعني به بلوغ آخر الشيء نظراً إلى أنه آخر فعلٍ يفعل به في إحراز الشيء، ومنه قيل: ختمت القرآن. وقد قيل: للإنسان ثلاثة أنواعٍ من الذنوب يقابلها في الدنيا ثلاث عقوباتٍ، الأول: الغفلة عن العبادات، وذلك يورث جسارةً على ارتكاب الذنوب، وهي المشار إليها بقوله: ((إن المؤمن إذا أذنب أورث في قلبه نكتةً سوداء، وإن تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تغلق قلبه)).
والثاني: الجسارة على ارتكاب المحارم، إما لشهوةٍ تدعوه إليه، أو شرارةٍ تحسنه في عينه، فتورثه وقاحةً، وهي المعبر عنها بالرين في قوله تعالى: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: ١٤].
والثالث: الضلال، وهو أن يسبق إلى اعتقاد مذهبٍ باطل، وأعظمه الكفر، فلا يكون تلفتٌ منه بوجهٍ إلى الحق، وذلك يورثه هيئةً تمرنه على استحسانه المعاصي، واستقباحه للطاعات، وهو المعبر عنه بالختم والطبع في قوله تعالى: (وخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ) [الجاثية: ٢٣] و (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) [النحل: ١٠٨]، وبالأقفال في قوله تعالى: (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: ٢٤] إلى غير ذلك.