ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده، وأسماعهم لأنها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم، وأبصارهم لأنها لا تجتلى آيات اللَّه المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنما غطى عليها وحجبت، وحيل بينها وبين الإدراك. وأمّا التمثيل فأن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا المنية أنشبت أظفارها
جعلت المنية بسبب اغتيالها الأرواح كأنها سبعٌ ذو أظفارٍ وأنياب، ثم ذكرت المنية، وأريدت المنية المشكلة على صورة السبع في التخييل، وجعلت القرينة ما يلازم السبع المشبه به، ونسبت إليها على سبيل الاستعارة التخييلية، لأن المكنية لا تنفك عن التخييلية، كذا ها هنا تجعل القلوب استعارةً مكنيةً عن قلوبٍ متخيلةٍ على صورة شيءٍ مستوثقٍ منه، ثم ينسب إليها لازم ذلك الشيء، وهو الختم بعد التخييل، قائلاً: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ)، والذي يؤيد أن هذه الاستعارة مكنيةٌ تصريح التشبيه في القلوب بقوله: ((كأنها مستوثق منها))؛ لأن الاستعارة بالكناية هي التي يذكر فيها المشبه، ويراد به المشبه به.
قوله: (ولا يخلص)، الجوهري: خلص إليه الشيء: وصل.
قوله: (فأن تمثل) أي: تشبه حالة قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وهي عدم انتفاعها الأغراض الدينية بسبب منع قبول الحق، بحالة أشياء ضرب حجابٌ- أي: حدٌّ فاصلٌ- بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغشية، ثم استعير لجانب المشبه لفظ ((الختم)) جاعلاً القرينة نسبته إلى القلوب، فيكون من الاستعارة التمثيلية الواقعة على طريق التبعية كما مر في قوله: (أُوْلَئِكَ


الصفحة التالية
Icon