ولوقفهم على سمعهم دون قلوبهم. فإن قلت: أىّ فائدة في تكرير الجارّ في قوله: (وَعَلى سَمْعِهِمْ)؟ قلت: لو لم يكرّر لكان انتظاما للقلوب والأسماع في تعدية واحدة وحين استجدّ للأسماع تعدية على حدة، كان أدل على شدة الختم في الموضعين. ووحد السمع كما وحد البطن في قوله:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا
يفعلون ذلك إذا أمن اللبس. فإذا لم يؤمن كقولك: فرسهم، وثوبهم، وأنت تريد الجمع رفضوه. ولك أن تقول: السمع مصدر في أصله، والمصادر لا تجمع،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ووحد السمع)، المغرب: اسمع: الأذن، وأصله المصدر. قيل: وقد يطلق مجازاً على القوة الحالة في الغشاء المفترش عند الصماخ بها تدرك الأصوات، فعلى هذا الوجه المراد بالسمع الآلة، ولم يلمح فيه الأصل.
قوله: (كلوا في بعض بطنكم تعفوا) تمامه:
فإن زمانكم زمنٌ خميص
الخميص: الجائع، أي: ذو خمص كقوله: (عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ) [الحاقة: ٢١] يقال: عف يعف عفاًّ ومنه العفة، وهي الكف عما لا يحل. أي: اقتنعوا بالقليل من الطعام، تعفوا عن طلب الحرام، فإن زمانكم زمن الضيق والجذب، واستعمل البطن في موضع البطون إرادة بطن كل واحدٍ منهم، ويفعل ذلك إذا أمن اللبس مثل قولهم: سمعهم وقلبهم وبطنهم، فإن من المعلوم أن لكل واحدٍ منهم سمعاً واحداً، وقلباً وبطناً، وإذا خيف اللبس في مثل الثوب والفرس، فلابد في حال الجمع أن يجمع، لأنه لا يبعد أن يكون للجميع فرسٌ واحدٌ، أو ثوبٌ واحد.


الصفحة التالية
Icon