وفضحهم وسفههم، واستجهلهم، واستهزأ بهم، وتهكم بفعلهم، وسجل بطغيانهم، وعمههم ودعاهم صما بكما عمياً، وضرب لهم الأمثال الشنيعة. وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة. وأصل (ناس) أناس، حذفت همزته تخفيفاً كما قيل: لوقة، في ألوقة. وحذفها مع لام التعريف كاللازم لا يكاد يقال الأناس. ويشهد لأصله إنسان وأناس وأناسى وإنس. وسموا لظهورهم وأنهم يؤنسون أى يبصرون، كما سمى الجنّ لاجتنانهم. ولذلك سموا بشراً. ووزن ناس فعال لأن الزنة على الأصول. ألا تراك تقول في وزن «قه»:........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفضحهم) عطفٌ على قوله: ((نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم)) على سبيل البيان، لأن إظهار خبثهم ونكرهم هي الفضيحة نفسها.
قوله: (وسفههم) أي: سماهم سفهاء في قوله: (أَلا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ) [البقرة: ١٣] ((واستجهلهم))، أي: نسبهم إلى الجهل في قوله: (وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) (وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)، ((واستهزأ بهم)) في قوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)، ((وسجل بطغيانهم)) حيث أضاف الطغيان إليهم.
قوله: (كما تعطف الجملة على الجملة) يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تعطف من حيث حصول مضمون الجملتين في الوجود.
وثانيهما: أن الجهة الجامعة بين من محض الكفر ظاهراً وباطناً، وبين من أظهر الإيمان وأبطن الكفر: التوافق في الكفر.
قوله: (لوقة، في ألوقة) الألوقة: طعامٌ من زبدٍ، قال ابن الكلبي: هو الزبد والرطب، وأنشد:



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
وإني لمن سالمتم لألوقةٌ وإني لمن عاديتم سم أسود