..................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) [البقرة: ٣] فعلى هذا يحمل قوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) على قومٍ بأعيانهم كأبي جهل وأبي لهب والوليد وأضرابهم، وأن يراد بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا) [البقرة: ٨] عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وجد بن قيسٍ وأشباههم، فلا وجه إذن لقول من قال: ويحتمل أن تكون موصوفةً إن جعلت التعريف للعهد، لأن المراد بقوله: (مَن يَقُولُ) حينئذٍ قومٌ بأعيانهم وأشخاصهم كعبد الله بن أبي وأصحابه، فكيف تجعل موصوفةً، لأن ((من)) نكرةٌ والقوم معهودون!
ثم إني بعد برهةٍ من الزمان وقفت على ما أشار إليه المصنف في قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ومَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) الآية [النحل: ٧٥] بقوله ((الظاهر أن ((من)) موصوفة، كأنه قيل: وحرًّا رزقناه؛ ليطابق (عَبْدًا)، ولا يمتنع أن تكون موصولة))، يريد أن الآية من باب التضاد، فالظاهر أن تراعى المطابقة من كلمات القرينتين، فإذا قلت: عبداً مملوكاً والحر الذي رزقناه؛ ذهبت المطابقة وفاتت الطلاوة، فلا يذهب إليه إلا الكز الجافي الغليظ الجاسي.
وأما الجواب عن قول من قال: بينهم وبين المنافقين تنافٍ، فهو عين ما ذكره المصنف في الجواب عن سؤاله ((كيف يجعلون بعض أولئك والمنافقون غير المختوم على قلوبهم))؛ لأن هذا السؤال واردٌ على قوله: ((ويجوز أن تكون للعهد والإشارة إلى الذين كفروا المار ذكرهم كأنه قيل: ((ومن هؤلاء من يقول))، والمار ذكرهم على ما سبق في الكتاب: أبو لهبٍ وأبو جهلٍ والوليد بن المغيرة وأضرابهم، فإذا جعل التعريف في الناس للمعهودين و (مَن يَقُولُ) يكون بعضاً منهم، لزم أن يكونوا في حكمهم في كونهم مختوماً على قلوبهم، وليس كذلك لما ذكر من قوله: ((افتتح سبحانه بذكر المخلصين، ثم ثنى بذكر الذين محضوا الكفر ظاهراً وباطناً، وثلث بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم)) وإليه الإشارة بقوله: ((والمنافقون غير المختوم على قلوبهم)).


الصفحة التالية
Icon