داعي النفس، وهاجسي النفس فسموهما: نفسين، إما لصدورهما عن النفس، وإما لأن الداعيين لما كانا كالمشيرين عليه والآمرين له، شبهوهما بذاتين فسموهما نفسين. والمراد بالأنفس هاهنا ذواتهم. والمعنى بمخادعتهم ذواتهم: أن الخداع لاصق بهم لا يعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطاهم إلى من سواهم. ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم.
والشعور علم الشيء علم حس. من الشعار. ومشاعر الإنسان: حواسه. والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس، وهم لتمادى غفلتهم كالذي لا حسّ له. واستعمال المرض في القلب يجوز أن يكون حقيقة ومجازاً؛ فالحقيقة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هاجسي النفس)، النهاية: الهاجسة: هي ما يهجس في الضمائر، أي: ما يخطر بها ويدور فيها من الأحاديث والأفكار.
قوله: (إما لصدورهما عن النفس) أي: هو من إطلاق المحل وإرادة الحال.
قوله: (ذواتهم: أن الخداع لاصقٌ بهم) مبنيٌّ على الوجه الأول في الجواب عن معنى المخادعة على طريق المشاكلة، وقوله: ((ويجوز أن يراد قلوبهم)) على الوجه الثاني على سبيل التجريد.
قوله: (واستعمال المرض في القلب يجوز أن يكون حقيقةً) تحقيقه ما أشار إليه الإمام: أن الإنسان إذا صار مبتلًى بالحسد والنفاق ومشاهدة المكروه، ودام به، فربما صار سبباً لتغير مزاج القلب وتألمه.
قال أبو الطيب:
| والهم يخترم النفوس مخافةً | ويشيب ناصية الصبي ويهرم |