اعف عنه يا رسول اللَّه واصفح، فواللَّه لقد أعطاك اللَّه الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة، فلما ردّ اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك. أو يراد ما تداخل قلوبهم من الضعف والجبن والخور؛ لأن قلوبهم كانت قوية؛ إما لقوة طمعهم فيما كانوا يتحدثون به أن ريح الإسلام تهب حيناً.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الله ابن أبي، ((قال، كذا وكذا))، فقال: يا رسول الله اعف عنه، ثم ساقا الحديث كما أورده المصنف مع تغييرٍ سيرٍ. فالحديث دل على أن ابن أبي كان كافراً محضاً، ولم يكن منافقاً حينئذٍ، والذي يعلم من ظاهر كلام المصنف أنه كان منافقاً، ولعل مراده من إيراد قصته مجرد إظهار الحسد والبغضاء دون النفاق.
قوله: (هذه البحيرة) البحيرة: كل قريةٍ واسعة، قال في ((الفائق)): البحيرة: المدينة، يقولون: هذه بحيرتنا، أي: أرضنا وبلدتنا.
قوله: (أن يعصبوه) من العصابة؛ العمامة يعصب بها الرأس، وهو كنايةً عن التسويد، لأن العمائم تيجان العرب.
قوله: (شرق بذلك) الشرق: الشجى والغصة. وقد شرق بريقه، أي: غص ولم يقدر على إساغته لتعاظمه إياه، كأنه اعترض في حلقه فغص به كما يغص الشارب بالماء.
قوله: (أن ريح الإسلام) قال: الريح: الدولة شبهت في نفوذ أمرها وتمشيتها بالريح وهبوبها، وأنشد: