وهذا على طريقة قولهم: جدّ جدّه.
والألم في الحقيقة للمؤلم كما أنّ الجدّ للجادّ، والمراد بكذبهم قولهم آمنا باللَّه وباليوم الآخر. وفيه رمز إلى قبح الكذب وسماجته، وتخييل أن العذاب الأليم لاحق بهم من أجل كذبهم. ونحوه قوله تعالى: (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) [نوح: ٢٥]،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي: أصحاب خيل، دلفت: دنوت، يقال: دلفت الكتيبة في الحرب، أي: تقدمت، والتحية مصدر حييته تحيةً، أي: رب جيشٍ قد تقدمت إليها بجيشٍ، والتحية بينهم: الضرب بالسيف لا القول باللسان كما هو العادة، والوجيع في الحقيقة المضروب لا الضرب.
قوله: (طريقة قولهم: جَدَّ جِدُّه) أي: طريقة الإسناد المجازي. قيل: يجوز أن يكون ((أليم)) بمعنى مؤلم، كالسميع بمعنى المسمع، والنذير بمعنى المنذر، وأنشد الزجاج لعمرو بن معدي كرب:
| أمن ريحانة الداعي السميع | يؤرقني وأصحابي هجوع |
قوله: (وفيه رمزٌ إلى قبح الكذب) وهو من باب التعريض، عرض بالمؤمنين، فإن المؤمن متى سمع أن العذاب ترتب على الكذب دون النفاق- على أن النفاق من أعظم أنواع الكفر، وأن صاحبه في الدرك الأسفل من النار- تخيل في نفسه تغليظ معنى الكذب، وتصور سماجته فانزجر منه أعظم الانزجار، وإليه الإشارة بقوله: (وإنما خصت الخطيئات استعظاماً لها، وتنفيراً عن ارتكابها)) وهذا المعنى يشبه ما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ) [غافر: ٧] وحملة العرش ليسوا ممن لا يؤمنون، وذكر الإيمان لشرفه والترغيب فيه، وإنما خص هذا النوع، وهو التعريض بالرمز إذ الرمز إشارةٌ إلى المقصود من قريب مع نوع خفاءٍ، والتعريض كذلك.