والقوم كفرة، وإنما خصت الخطيئات استعظاما لها وتنفيرا عن ارتكابها. والكذب: الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو قبيح كله. وأما ما يروى عن إبراهيم عليه السلام أنه كذب ثلاث كذبات؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأما ما يروى عن إبراهيم صلوات الله عليه: أنه كذب ثلاث كذباتٍ) جوابٌ عن سؤالٍ مقدرٍ يرد على قوله: ((هو قبيحٌ كله)) وهو يحتمل أن يكون مخصصاً لذلك العام، وأن يراد أن هذا لا يعد كذباً، لأنه تعريضٌ، ومن ثم قيل: إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب.
ويدل على أن مراد المصنف هو الاحتمال الأول: قوله في ((الصافات)): ((والصحيح أن الكذب حرامٌ إلا إذا عرض وروى)) والذي قاله إبراهيم عليه السلام تعريضٌ، لأنه جاء بأداة الاستثناء، لكن الاحتمال الثاني أولى أن يصار إليه، لأن حد الكذب على ما قال ((هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به)) لا يصدق عليه، فإن المعاريض والمجازات والنصوص الواردة على العموم أخبارٌ مقيداتٌ بالقرائن المانعة عن الحمل على الكذب؛ إما لفظاً، أو تقديراً بحسب اقتضاء المقام، ومن ثم قال صاحب ((المفتاح)): إن الكذاب لا ينصب دليلاً على كذبه.
وأما تخصيص هذا العام، فهو إذا أريد بالكذب المكيدة في الحرب، والتقية، وإرضاء الزوج، والصلح بين المتخاصمين على ما روينا عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أم كلثوم بنت عقبة: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين، فيقول خيراً وينمي خيراً)). وزاد مسلم: ولم أسمعه يرخص في شيءٍ مما يقول الناس