[(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ* وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ* أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ*)].
(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) معطوف على (يكذبون). ويجوز أن يعطف على: (يَقُولُ آمَنَّا)؛ لأنك لو قلت: ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا، كان صحيحاً، والأوّل أوجه......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والأول أوجه) قال صاحب ((التقريب)): إنما كان أوجه، لأنه أقرب، وليفيد تسببه للعذاب أيضاً.
وقلت: وليؤذن أن صفة الفساد يحترز منها لقبحها كما يحترز عن الكذب تعريضاً كما سبق، ويمكن أن ينصر القول الثاني بأن يقال: إن في العطف على (يَقُولُ آمَنَّا) [البقرة: ٨] تصييراً للآيات على سنن تعديد قبائحهم كما ذكره، نعى عليهم فيها خبثهم ونكرهم، ولا شك أن قوله: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) الآية [البقرة: ١٠] متعلقٌ بقوله: (وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) على سبيل التعليل، فإذا عطف على ((يكذبون)) يكون تابعاً للتابع وإذا عطف على ((يقول)) كان مستقلاًّ مثله مذيلاً بقوله: (أَلا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) [البقرة: ١٢] كما ذيلت الآيات السابقة واللاحقة، ومن ثم فضل قول المتنبي:

إذا كان مدحٌ فالنسيب المقدم أكل فصيحٍ قال شعراً متيم؟ !
على قوله:


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
مغاني الشعب طيباً في المغاني بمنزلة الربيع من الزمان