وهو جاري ملاقي ومراوقي. وقرأ أبو حنيفة: وإذا لاقوا. وخلوت بفلان وإليه، إذا انفردت معه. ويجوز أن يكون من «خلا» بمعنى: مضى، و"خلاك ذمّ": أى عداك ومضى عنك. ومنه: القرون الخالية، ومن «خلوت به» إذا سخرت منه. وهو من قولك: خلا فلان بعرض فلان يعبث به. ومعناه: وإذا أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدّثوهم بها. كما تقول: أحمد إليك فلاناً، وأذمّه إليك. و (شياطينهم): الذين ماثلوا الشياطين في تمرّدهم. وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية، وفي آخر زائدة. والدليل على أصالتها قولهم: تشيطن، واشتقاقه من «شطن» إذا بعد لبعده من الصلاح والخير. ومن «شاط» إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة. ومن أسمائه: "الباطل".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال بعض الشارحين ل ((المفصل)): وسره أن ((أي)) تفسيرٌ فينبغي أن يطابق ما بعدها لما قبلها، والأول مضموم، فالثاني مثله، و ((إذا)) شرطٌ تعلق بقول المخاطب على فعله الذي ألحقه بالضمير فمحالٌ فيه الضم.
قوله: (ومرواقي) مخففاً؛ معناه: رواق بيتي لي رواق بيته.
النهاية: الرواق: هو ما بين يدي البيت، وقيل: رواق البيت: سماوته.
قوله: (خلوت بفلانٍ وإليه)، الأساس: خلا بنفسه: انفرد، واستخليت الملك فأخلاني، أي: خلا معي. ومن المجاز: خلى فلانٌ مكانه: مات، ولا أخلى الله مكانك: دعاءٌ بالبقاء، وخلا به: سخر به وخدعه؛ لأن الساخر والمخادع يخلوان به، يريان النصح والخصوصية، وتضمن خلا معنى الإنهاء. قال السجاوندي: (وَإذَا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ) في معرض أفضوا، أي: خلوا من المؤمنين إلى الشياطين، وهو أبلغ من قولك بشياطينهم.
قوله: (كما تقول: أحمد إليك) أي: ضمن ((أحمد)) معنى الإنهاء، أي: أنهي إليك حمد فلان. النهاية: في حديث ابن عباس: ((أحمد إليكم غسل الإحليل)) أي: أرضاه لكم وأتقدم فيه إليكم.