إذا استصلحتهما بالزيت والسماد. ومده الشيطان في الغى وأمده: إذا واصله بالوساوس حتى يتلاحق غيه ويزداد انهما كافيه. فإن قلت: لم زعمت أنه من المدد دون المد في العمر والإملاء والإمهال؟ قلت: كفاك دليلا على أنه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن محيصن: (وَيَمُدُّهُمْ)، وقراءة نافع: (وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ) [الأعراف: ٢٠٢]، على أن الذي بمعنى أمهله إنما هو مدّ له مع اللام كأملى له. فان قلت: فكيف جاز أن يوليهم اللَّه مددا في الطغيان وهو فعل الشياطين؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ) [الأعراف: ٢٠٢]؟ قلت: إما أن يحمل على أنهم لما منعهم اللَّه ألطافه التي يمنحها المؤمنين، وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه، بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها، تزايد الانشراح والنور في قلوب المؤمنين فسمى ذلك التزايد مدداً. وأسند إلى اللَّه سبحانه لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم؛.........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (انهماكاً فيه)، الجوهري: انهمك الرجل في الأمر، أي: جد ولج، وكذلك تهمك في الأمر.
قوله: (كأملى له)، الجوهري: أمليت له في غيه: إذا أطلت. وأملى الله له، أي: أمهله وطول له.
وأما قراءة نافع: (يَمُدُّونَهُمْ) [الأعراف: ٢٠٢] فمن الإمداد من المدد، لا من المد في العمر، ولأنه لا يعدى إلا باللام.
وأجاب القاضي: أن أصله يمد لهم بمعنى يملي لهم، ويمد في أعمارهم كي ينتهوا ويطيعوا، فما زادوا إلا طغياناً وعمهاً، فحذفت اللام وعدي الفعل بنفسه، أي: نمدهم استصلاحاً وهم مع ذلك يعمهون، ويؤيده قول الجوهري: مده في غيه، أي: أمهله.


الصفحة التالية
Icon