وإما على منع القسر والإلجاء وإما على أن يسند فعل الشيطان إلى اللَّه لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده. فإن قلت: فما حملهم على تفسير المدّ في الطغيان بالإمهال وموضوع اللغة كما ذكرت لا يطاوع عليه؟ قلت: استجرّهم إلى ذلك خوف الإقدام على أن يسندوا إلى اللَّه ما أسندوا إلى الشياطين ولكن المعنى الصحيح ما طابقه اللفظ وشهد لصحته، وإلا كان منه بمنزلة الأروى من النعام،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فما حملهم على تفسير المد في الطغيان بالإمهال) والضمير للمفسرين؟
قال الزجاج: يمدهم: يمهلهم. وكذا في الواحدي. وقال محيي السنة: يمدهم: يتركهم ويمهلهم، والمد والإمداد واحدٌ وأصله الزيادة إلا أن المد أكثر في الشر، والإمداد في الخير.
وقال الإمام: والأولى أن يقال من المد بمعنى الإملاء والإمهال؛ لأنه تعالى لا يمدهم بالشر، على أن أكثر ما جاء في القرآن من الإمداد فبالخير نحو: (وأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ) [الطور: ٢٢] (ويُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وبَنِينَ) [نوح: ١٢] ومن المد فبالشر نحو: (ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًا) [مريم: ٧٩] (وإخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ) [الأعراف: ٢٠٢].
قوله: (الأروى)، الجوهري: الأروى: الأنثى من الوعول وثلاث أراوي على وزن أفاعيل، فإذا كثرت فهي الأروى على أفعل بغير قياس. وهي تسكن الجبال والوعور، والنعام تسكن البوادي والسهل، فبينهما بعدٌ، يضرب هذا المثل لمن يحاول أن يجمع بين المتنافيين.