وهما لغتان؛ كلقيان ولقيان، وغنيان وغنيان. فان قلت: أى نكتة في إضافته اليهم؟ قلت: فيها أن الطغيان والتمادي في الضلالة مما اقترفته أنفسهم واجترحته أيديهم، وأن اللَّه بريء منه ردّاً لاعتقاد الكفرة القائلين: (لو شاء اللَّه ما أشركنا) [الأنعام: ١٤٨]، ونفياً لوهم من عسى يتوهم. عند إسناد المدّ إلى ذاته لو لم يضف الطغيان اليهم ليميط الشبه ويقلعها ويدفع في صدر من يلحد في صفاته. ومصداق ذلك أنه حين أسند المدّ إلى الشياطين، أطلق الغىّ ولم يقيده بالإضافة في قوله: (وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ) [الأعراف: ٢٠٢].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يتجاوزه، وأصله الطلب، ويستعمل في التكبر، لأن المتكبر طالب منزلةٍ ليس لها بأهل.
قوله: (كلُقْيان) من اللقاء. و ((غُنْيان)) من: غني به غنيةً، وغنيت المرأة بزوجها غنياناً، أي: استغنت.
قوله: (ويدفع في صدر من يلحد)، الأساس: دفعته عني ودفعت في صدره.
قوله: (يلحد) أي: يميل عن الحق. هذا تعصبٌ قويٌّ ولفظٌ فاحشٌ. حيث جمع أهل الحق مع الكفرة بالعطف، وخص الإلحاد بهم. والمعنى: أنه أزال معنى ((يمدهم)) عن موضعه حيث جعل الإسناد مجازيًّا، وجعل تزايد الرين بمعنى منع الألطاف، وأمال ((طغيانهم)) إلى مذهبه وليس ما ذهب إليه أولى من العكس على اعتبار الإسناد أولى من اعتبار الإضافة؛ لأن الإضافة يصار إليها بأدنى ملابسة كما في قوله:



الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
إذا قال قدني قال بالله حلفةً لتغني عني ذا إنائك أجمعا