أي الذين لا رأي لهم ولا دراية بالطرق. وسلك أرضاً عمهاء: لا منار بها ومعنى اشتراء الضلالة بالهدى: اختيارها عليه واستبدالها به، على سبيل الاستعارة، لأنّ الاشتراء فيه إعطاء بدل وأخذ آخر. ومنه:
أَخَذْتُ بالجُمَّةِ رَاساً أزْعَرَا
وبالثَّنَايَا الْوَاضِحَاتِ الدَّرْدَرَا
وبالطَّوِيلِ العُمْرِ عُمْراً حَيْدَرَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العمه: جمع عمهٍ وعامهٍ، أي: المهمه طريقةٌ مشتبهةٌ على العمي إذ ليس فيه جادةٌ أو منارٌ يهتدى به.
قوله: (لأن الاشتراء) تعليل الاستعارة، يعني: إنما جاز استعارة الاشتراء للاستبدال لما يجمعهما معنى الإعطاء والأخذ. وأصل المبايعة بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من الأعيان أو المنافع، وهي تنقسم إلى: مبايعةٍ بناضٍّ، وإلى مبايعة سلعةٍ بسلعة، ويقال في الأول لآخذ السلعة: المشتري، ولآخذ الناض: بائع. وفي الثاني يطلق على كل واحدٍ منهما اسم البائع والمشتري، ولهذا عد البيع والشراء من الأضداد، ومتا تدخله الباء الثمن، والآخر المثمن، ثم استعير للإعراض عما في يده محصلاً به غيره، سواءٌ كان من المعاني أو الأعيان.
قوله: (أخذت بالجمة) الأبيات، قيل: هي لأبي النجم. والجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس. وهي أكثر من الوفرة، والأزعر: الأصلع الذي قل شعره، والدردر: مغرز الأسنان


الصفحة التالية
Icon