كما اشْتَرَى المُسْلِمُ إذْ تَنَصَّرَا
وعن وهب: قال اللَّه عز وجل فيما يعيب به بنى إسرائيل: تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة. فان قلت: كيف اشتروا الضلالة بالهدى وما كانوا على هدى؟ قلت: جعلوا لتمكنهم منه وإعراضه لهم. كأنه في أيديهم، فإذا تركوه إلى الضلالة فقد عطلوه واستبدلوها به،........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الساقطة الباقية الأصول، والجيذر بالجيم والذال المعجمة: القصير. والمراد بقوله: ((كما اشترى المسلم إذ تنضرا)) جبلة بن الأيهم الغساني على ما روى الواقدي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب كتاباً إلى أجناد الشام أن جبلة ورد إلي في سراة قومه، وأسلم فأكرمته، ثم سار إلى مكة، فطاف فوطئ إزاره رجلٌ من بني فزارة، فلطمه جبلة، فهشم بها أنفه، وكسر ثناياه، فاستعدى الفزاري على جبلة إلي، فحكمت: إما العفو، وإما القصاص، فقال: أتقتص مني وأنا ملكٌ وهو سوقةٌ، فقلت: شملك وإياه الإسلام، فما تفضله إلا بالعاقبة، فسأل جبلة التأخير إلى الغد، فلما كان من الليل ركب في بني عمه، ولحق بالشام مرتداً، وفي رواية: أنه ندم على ما فعل، وأنشد:

تنصرت بعد الحق عاراً للطمةٍ ولم يك فيها لو صبرت لها ضرر
فأدركني فيها لجاج حميةٍ فبعت لها العين الصحيحة بالعور
فياليت أمي لم تلدني وليتني صبرت على القول الذي قال لي عمر
قوله: (جعلوا لتمكنهم منه وإعراضه لهم كأنه في أيديهم) اعلم أن موقع ((أولئك)) هنا بعد ذكر المنافقين وإجراء أوصافهم وقبائحهم عليهم في موقع ((أولئك)) في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) [البقرة: ٥] على أحد وجهيه، فإن السامع بعد سماع ذكرهم، وإجراء تلك


الصفحة التالية
Icon