..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الكلمة، أي: غمضت فهي غريبة، ومنه: مصنف الغريب. وقال فيه: وهذا كلام نادر: غريب خارج عن المعتاد.
واعلم أن غموضة الكلام وكونه نادرًا، إما أن يكون بحسب المعنى، أو اللفظ، أما الأول فأن ترى فيه أثر التناقض، أو التنافي ظاهرًا، مثال الأول في غير المثل قوله تعالى: (ومَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ) [الأنفال: ١٧]، فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه، لأن أثرها فعل الله تعالى، فكان الله عز وجل هو فاعل الرمية على الحقيقة، وقوله تعالى: (ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ) [البقرة: ١٧٩] قال: كلام فصيح لما فيه من الغرابة، وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل طرفًا ومكانًا للحياة. وفي المثل: قول الحكم بن عبد يغوث: رب رمية من غير رام، أثبت الرمي ونفى الرامي. ومثال الثاني ما روي في الحديث: "إن من البيان لسحر" حكم بأن بعض البيان سحر، والمشبه مباح مندوب والمشبه به حرام محظور. وأما الثاني: فأما أن يحصل فيه ألفاظ نادرة لا يستعملها العامة نحو قول الحباب بن المنذر: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب. يضرب في المجرب الذي يستشفى برأيه وعقله، جذيل: تصغير الجذل، أصل الشجر، المحكك: الذي تتحكك به الإبل الجربى، وهو عود ينصب في مبارك الإبل، والعذيق: تصغير العذق بفتح العين: النخلة، المرجب: الذي جعل له الدعامة بأن يبنى حولها من الحجارة، وذلك إذا كانت كريمة. أو أن يكون فيه حذف أو إضمار كما في قوله: "رب رمية من غير رام"، أي: رب رمية مصيبة من رام مخطئ، أو مراعاة للمشاكلة نحو: كما تدين