(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) [الرعد: ٣٥]، أى وفيما قصصنا عليك من العجائب: قصة الجنة العجيبة. ثم أخذ في بيان عجائبها؛ (وللَّه المثل الأعلى) [النحل: ٦٠] أي: الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة. (مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) [الفتح: ٢٩] أي: صفتهم وشأنهم المتعجب منه.
ولما في المثل من معنى الغرابة قالوا: فلان مثلة في الخير والشر، فاشتقوا منه صفة للعجيب الشأن. فإن قلت: كيف مثلت الجماعة بالواحد؟ قلت: وضع الذي موضع الذين، كقوله: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) [التوبة: ٦٩]، والذي سوّغ وضع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على زين المشايخ فلم يستحسن قوله الثاني، والوجه: أن "إذا" قد انسلخ عنه معنى الاستقبال وصار للوقت المجرد، ونحوه: آتيك إذا حمر البسر؛ لأن معناه: آتيك وقت احمراره، فقد عري عن معنى الاستقبال، لأنه قد وقعت الغنية بقولك: آتيك.
قوله: (فلان مثلة في الخير والشر)، "في الخير والشر" يتعلق "بقالوا" لا بمثلة، أي: يستعملون هذه اللفظة في الخير والشر، لكن استعماله في معنى الخير قليل، ومنه قول الحريري:
أنا في العالم مثله... ولأهل العلم قبله
قوله: (فاشتقوا) عطف على "قالوا" على التعقيب؛ عطف (فَاقْتُلُوا) على (فَتُوبُوا).
قوله: (وخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) [التوبة: ٦٩]) هذا إذا جعل ضمير الفاعل للذي.


الصفحة التالية
Icon