"الذي" موضع "الذين"- ولم يجز وضع القائم موضع القائمين ولا نحوه من الصفات أمران: أحدهما: أنّ «الذي» لكونه وصلة إلى وصف كل معرفة بجملة، وتكاثر وقوعه في كلامهم، ولكونه مستطالا بصلته، حقيق بالتخفيف، ولذلك نهكوه بالحذف فحذفوا ياءه ثم كسرته ثم اقتصروا به على اللام وحدها في أسماء الفاعلين والمفعولين. والثاني: أن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون. وإنما ذاك علامة لزيادة الدلالة،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعنى: خضتم مشبهين بالذين خاضوا، أو خوضًا مثل خوض الذين خاضوا، وإذا جعل الضمير العائد محذوفا وجب أن يكون "الذي" على بابه، أي: وخضتم خوضًا مثل الذي خاضوه. فإن قلت: ليس قوله: (الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) [البقرة: ١٧] مثل (كَالَّذِي خَاضُوا) لاختلاف صلتيهما مفردًا وجمعًا، وقرينة التخفيف في المستشهد جمع الصلة.
قلت: سيجيء أن الآية بحسب عود الضمير من (بِنُورِهِمْ) إلى الموصولة يحتمل أمرين، فيجوز أن يحمل على الوجه الضعيف للتخفيف، على أن الآية التي نحن بصددها إذا حمل على التشبيه المفرق يوجب تقدير الجمع. قال أبو البقاء: (الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) أراد "الذين"، فحذف النون لطول الكلام بالصلة، ومثله: (والَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ) ثم قال: (أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ) [الزمر: ٣٣].
قوله: (نهِكوه) بالكسر، صح عن نسخة الأصل. الجوهري: نهك، أي: دنف وضني.
قال في "المفصل": ولاستطالتهم إياه بصلته مع كثرة الاستعمال خففوه من غير وجه، فقالوا: "اللذ" بحذف الياء، ثم "اللذ" بحذف الحركة، ثم حذفوه رأسًا واجتزوا عنه بالحرف الملتبس به، وهو لام التعريف، وأورد بأن الذي بكمالها للتعريف، واللام بانفرادها للتعريف.
قوله: (وإنما ذاك علامة) قيل: يريد أن لفظة "الذي" كما تصلح للمفرد تصلح أيضًا للجمع


الصفحة التالية
Icon