ووراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ظلمة النفاق التي ترمى بهم إلى ظلمة سخط اللَّه وظلمة العقاب السرمد. ويجوز أن يشبه بذهاب اللَّه بنور المستوقد اطلاع اللَّه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليس في الأجوبة التي أوردها المصنف ما يدل على ذلك، ولا على ما يقاربه، وأما إذا كان مفرقًا، فالوجه في غاية الظهور، فلا يحتاج إلى السؤال والجواب كما في بيت امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا لدى وكرها العناب والحشف البالي
لأن الوجه فيه متعدد بحسب تعدد المشبه والمشبه به، واستخراجه سهل، على أن السؤال من الوجه إنما يحسن إذا تعين الطرفان، وها هنا المشبه غير معلوم؛ لأن في قوله: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) [البقرة: ١٧] المشبه مثلهم وليس فيه ظاهرًا ما يصح أن يقابل بما في المشبه به، فوجب السؤال عنه، ولمثل هذا المعنى أورد في التمثيل الثاني: "قد شبه المنافق في التمثيل الأول بالمستوقد نارًا، وإظهاره الإيمان بالإضاءة، وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار، فماذا شبه في التمثيل الثاني بالصيب وبالظلمات؟ "، ثم أعرض عن هذا السؤال بقوله: "والصحيح أن التمثيلين من التمثيلات المركبة".
وأما بيان كون الاختلاف في الجواب دالا على المدعى، فهو أن قوله: "في أنهم غب الإضاءة خبطوا في ظلمة، وتورطوا في حيرة" لا يصلح أن يكون وجهًا في التشبيه المركب والمفرق؛ لما تقرر أن الوجه أمر مشترك يعم الطرفين، وها هنا ليس كذلك، لأنه لا يخلو من أن تكون الإضاءة فيه حقيقة أو مجازًا، فإن كان حقيقة فتختص بالمستوقد، وإن كان مجازًا فبالمنافق، وعلى التقديرين لا يكون مشتركًا، فلا يكون وجها فيجب حمله على أحدهما، فخصصناه بالمنافقين على المجاز، ليكون مشبهًا، فيرد عليه سؤاله: "وأين الإضاءة في حال المنافق؟ " وينطبق