ولكن لما سدّوا عن الإصاخة إلى الحق مسامعهم، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم، وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم جعلوا كأنما أيفت مشاعرهم وانتقضت بناها التي بنيت عليها للإحساس والإدراك كقوله:

صُم إذا سَمِعُوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
أَصَمُّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ
أَصَمُّ عَنِ الشَّىْءِ الَّذِى لا ارِيدُهُ وأَسْمَعُ خَلْقِ اللَّهِ حِينَ أُرِيدُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحكمة الربانية، وأعرض عن الطريق الأخروية واشتغل عن تعرف حالهما، ولم ينعم تدبرهما، صح أن تستعمل هذه الألفاظ فيه، والآية مبنية على الآية الأولى ومفسرة بحسب تفسيرها.
قوله: (وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم) زاد في العبارة في هذا القسم، وأكد فيه، حيث بين النظر بالتبصر وصرح بذكر العين، وبناه من التفعل؛ لأن بديهة النظر لا تجدي ألبتة، والنظرة الأولى حمقاء، فلابد من بناء ثان على الأول، وإعمال التفكير فيه لينتفع به.
قوله: (إيفت) أي: صارت ذا آفةٍ. الجوهري: الآفة: العاهة. وقد إيف الزرع، أي: أصابته آفة فهو مؤوف مثال معوف، والبنى: بالضم مقصورة مثل البنى يقال: بنية وبنى، وبنية وبنى.
قوله: (أذنوا) هو من: أذنت الشيء أذنا، إذا أصغيت إليه، وأنشد الجوهري قبلة لقعنب:


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا مني، وما أذنوا من صالح دفنوا