هم ليوث؛ للشجعان، وبحور للأسخياء. إلا أنّ هذا في الصفات، وذاك في الأسماء، وقد جاءت الاستعارة في الأسماء والصفات والأفعال جميعاً. تقول: رأيت ليوثا، ولقيت صما عن الخير، ودجا الإسلام، وأضاء الحق. فإن قلت: هل يسمى ما في الآية استعارة؟ قلت: مختلف فيه. والمحققون على تسميته تشبيها بليغاً لا استعارة؛........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (هم ليوث للشجعان، وبحور للأسخياء) أي: تشبيه بحذف الأداة، والوجه كأنه قيل: هم كالليوث وكالصم إلا أن الفرق بينهما من حيث الاسم والصفة، وكما جاءت الاستعارة على الأصالة في الأسماء وعلى التبعية في الصفات والأفعال كذا تجيء في التشبيه؛ لأن مبنى الاستعارة على التشبيه فقوله: "رأيت ليوثًا ولقيت صما، ودجا الإسلام، وأضاء الحق" استعارات لا تشبيهات، فإذا جوز ذلك في الفرع، ففي الأصل بطريق الأولى.
قوله: (ودجا الإسلام)، الأساس: ومن المجاز ثوب داج: سايغ غطى جسده كله، وثوب الإسلام داج.
قوله: (تشبيهًا بليغًا) وذلك أن حق التشبيه ذكر أركانه الأربعة: المشبه والمشبه به، وأداته ووجهه، وحين لم يذكر ها هنا الأداة دل على الحمل، ولما لم يذكر الوجه دل على العموم.
وأما حذف المسند إليه، فيه بلاغة أم لا؟ فمذهب صاحب المفتاح: لا، لكون المقدر كالملفوظ، لكن لا يخلو من نوع مبالغة، فإن دلالة المسند على المسند إليه المقدر في نحو:
أسد علي وفي الحروب نعامة
قريب من نحو دلالة الأسد على الشجاع في قولك: رأيت أسدًا يرمي، ولهذا اختلف فيه.