لأنّ المستعار له مذكور وهم المنافقون. والاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلواً عنه صالحاً لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه، لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام، كقول زهير:

لَدَى أَسَدٍ شَاكِى السِّلاحِ مُقَذَّفٍ لَهُ لِبَدٌ أَظْفارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يطوى ذكر المستعار له) ليس بكلي؛ لأن ذلك مشروط في الاستعارة المصرحة، أما المكنية فبخلافه.
قوله: (ويجعل الكلام خلوا عنه، صالحا لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه) مبني على القول بالدعاء الذي هو أصل الاستعارة، وإلا فمعنى الحقيقة هو المبادر إلى الفهم عند خلو الكلام عن القرينة، وإلى الاستعارة عند وجودها؛ وذلك أن المتكلم عند إرادة الاستعارة يدعي أولا أن المشبه داخل في جنس المشبه به، وفرد من أفراد حقيقته، فالمستعار كاللفظ المشترك الدائر بين مفهوميه، ولولا القرينة المبينة لم يعلم المراد.
قوله: (لدى أسد شاكي السلاح) الشوكة شدة البأس، والحدة في السلاح، وقد شاك الرجل، أي: ظهرت شوكته وحدته، فهو شائك السلاح، وشاكي السلاح مقلوب منه، مقذف: كثير اللحم، ناقة مقذفة مكتنزة اللحم، كأنما قذفت به قذفا. لبد: جمع لبدة، وهي الشعر الذي على رقبته يتلبد.
قوله: (أظفاره لم تقلم) أي: براثنه لا يعتريها ضعف، يقال للضعيف: مقلوم الظفر، واجتمع في البيت تجريد الاستعارة مع ترشيحها، والبيت مستشهد به لقيام دلالة الحال على الاستعارة.


الصفحة التالية
Icon