ومن ثم ترى المفلقين السحرة منهم كأنهم يتناسون التشبيه ويضربون عن توهمه صفحاً.
قال أبو تمام:
| ويُصْعِدُ حتَّي يَظُنَّ الجَهُولُ | بأَنَّ لهُ حاجَةً في السَّمَاء |
قوله: (ومن ثم) تعليل لقوله: ((ويجعل الكلام خلوا عنه صالحاً لأن يراد به المنقول عنه)) أي: حقيقة ((والمنقول إليه)) أي: ادعاء، ولأن المشبه داخل في جنس المشبه به فرد من أفراد حقيقة ((يتناسون التشبيه)) في الترشيح كأنه لم يخطر منهم على بال، ولا رأوه ولا طيف خيال.
فإن قلت: الكلام في تناسي التشبيه مسوق للاستعارة كما يفهم من كلامه، وهذا تشبيه كما تقرر من مفهوم كلام صاحب المفتاح؟ قلت: ذكره للمبالغة والإيذان بأنهم إذا كانوا مع التشبيه والاعتراف بالأصل يسوغون أن لا يبنوا إلا على الفرع الذي هو المشبه به، فهم إلى تسويغ ذلك مع جحد الأصل في الاستعارة أقرب.
قوله: (المفلقين)، الجوهري: الفلق بالكسر: الداهية والأمر العجيب تقول منه: أفلق الرجل، وشاعر مفلق.
الأساس: شاعر مفلق يأتي بالفلق وهو الأمر العجيب.
قوله: (ويصعد) البيت، والضمير في ((يصعد)) للمدوح، ساق سمو منزلته وارتقاءه