ولبعضهم:
| لا تَحْسَبُوا أَنَّ في سِرْبالهِ رَجُلًا | ففِيهِ غَيْثٌ ولَيْثٌ مُسْبِلٌ مُشْبِل |
| أَسَدٌ عَلَىَّ وفي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ | فَتْخاءُ تَنْفُرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ |
مدارج الكمال مساق علوه المكاني، واللام في ((الظن)) جواب القسم، والبيت مثال الاستعارة.
قوله: (لا تحسبوا) البيت، والبيت مستشهد به من حيث اللفظ كما تقول في شجاع: هذا ليس بإنسان بل هو أسد؛ ألا ترى كيف يفترس ويصول.
قوله: (مسبل)، الأساس: أسبل المطر: أرسل دفعة وتكاثف كأنما أسبل سترا.
قوله: (فأتسلق)، الجوهري: تسلق الجدار: تسوره. أي ترك التشبيه وارتقى إلى الاستعارة، لأنها تدرج من التشبيه لحذف أحد طرفيه وذكر الآخر، وفي حذف المبتدأ إيهام لتطهيره اللسان عنه.
قوله: (أسد علي) البيت، وبعده:
| هلا حملت على غزالة في الوغى | بل كان قلبك في جناحي طائر |
قيل: قتل الحجاج شبيبا الخارجي، فحاربته امرأته سنة، وهزمت الحجاج وهي تتبعه، فقيل له ذلك تغييرا، أي: هلا حملت على هذه المرأة في الوغى بل كان قلبك في الوجيب والخفقان كأنه في جناحي الطير.