إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت بها عنه خطيئة» يحتمل فما عدا الشوكة وتجاوزها في القلة وهي نحو نخبة النملة في قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة وهي عضتها. ويحتمل ما هو أشد من الشوكة وأوجع كالخرور على طنب الفسطاط. فإن قلت: كيف يضرب المثل بما دون البعوضة وهي النهاية في الصغر؟ قلت: ليس كذلك، فإن جناح البعوضة أقل منها وأصغر بدرجات، وقد ضربه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مثلا للدنيا، وفي خلق اللَّه حيوان أصغر منها ومن جناحها، ربما رأيت في تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد يجليها للبصر الحادّ إلا تحركها، فإذا سكنت فالسكون يواريها، ثم إذا لوحت لها بيدك حادت عنها وتجنبت مضرتها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يُشاك شوكةً) عن بعضهم: أراد المعنى لا العين، وهي المرة من شاك، ولو أراد العين لقال: بشوكةٍ، وفيه نظر.
النهاية: شيك الرجل فهو مشوكٌ: إذا دخل في جسمه شوكة.
الحديث أخرجه البخاري ومسلمٌ ومالكٌ والترمذي. وأما قوله: "ما أصاب المؤمن من مكروهٍ" الحديث، فلم أقف له على رواية.
قوله: (كالخرور على طُنُب الفسطاط)، الجوهري: الفسطاط بيت من شعر.
قوله: (وقد ضربه رسول الله ﷺ مثلاً للدنيا) روينا عن الترمذي عن سهل بن سعد،


الصفحة التالية
Icon