قلت: أهل الهدى كثير في أنفسهم، وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال. وأيضاً فإنّ القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة، فسموا ذهاباً إلى الحقيقة كثيراً:
إنَّ الكِرَامَ كثِيرٌ في البِلادِ وإنْ... قَلُّوا، كَمَا غَيْرُهُمْ قَلُّ وإنْ كَثُروا
وإسناد الإضلال إلى اللَّه تعالى إسناد الفعل إلى السبب؛ لأنه لما ضرب المثل فضل به قوم واهتدى به قوم، تسبب لضلالهم وهداهم. وعن مالك بن دينار رحمه اللَّه أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه وقيد، فقال: يا أبا يحيى، أما ترى ما نحن فيه من القيود؟ فرفع مالك رأسه فرأى سلة فقال:....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قُلٌّ وإن كثروا)، الأساس: في ماله قلةٌ وقُلٌّ، والربا وإن كثر فهو إلى قُلٍّ، والحمد لله على القل والكثر.
قوله: (إن الكرام) البيت، الانتصاف: والاستشهاد بالبيت غير مستقيمٍ لأن معناه: أنهم وإن كانوا قليلاً فالواحد منهم كالكثير، قال:
وواحدٌ كالألف إن أمرٌ عنى
الإنصاف: المهديون في الآية كثيرٌ في أنفسهم وقليلٌ بالنسبة إلى غيرهم، فليس البيت من معنى الآية في شيء.


الصفحة التالية
Icon