أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار، ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه، فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه. ونحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه، وعالم يغترف منه الناس، وإذا تزوّجت امرأة فاستوثرها. لم تقل هذا إلا وقد نبهت على الشجاع والعالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأجابوه وانصرفوا راجعين، وكانوا ستة نفرٍ، فلما كان العام المقبل قدم منهم اثنا عشر رجلاً منهم ابن التيهان، قال عبادة بن الصامت: بايعناه بيعة النساء على أن لا نُشرك بالله شيئاً، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتانٍ نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. قال ابن التيهان: بيننا وبين القوم حبالٌ إلى آخره، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "الدم بالدم، والهدم بالهدم، أنتم مني وأنا منكم". أورده ابن الجوزي في كتاب "الوفا في سيرة المصطفى".
والحبال- في قول ابن التيهان- استعارةٌ مصرحة عن العهد والقرينة مقتضى المقام، و"قاطعوها" ترشيحٌ لها.
"وأن يسكتوا" في الكتاب بدلٌ من قوله: "هذا" أي: سكوتهم "عن ذكر الشيء المستعار" إلى آخره "من أسرار البلاغة".
قوله: (فاستوثرها)، الأساس: فراشٌ وثير: وطيءٌ، وقد وُثر وثارةً، ومن المجاز: وثرت وثارةً، إذا سمنت، قال القطامي:
| وكأنما اشتمل الضجيع بريطةٍ | لا بل تزيد وثارةً وليانا |