(هُمُ الْخاسِرُونَ)؛ لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء، والقطع بالوصل، والفساد بالصلاح وعقابها بثوابها.
[(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)].
معنى الهمزة التي في كَيْفَ مثله في قولك: أتكفرون باللَّه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يدعو من يقصد أمراً بآمر يأمر المتولي، أي: المأمور؛ لأن كل فعل لابد له من باعث وحامل، فشبه ذلك الباعث بالأمر، فصار ذلك الفعل كالمأمور به فسموه بالمصدر؛ كالصيد باسم المصيد. وفي كلامه إيماء إلى أنه منقول عرفي، والتشبيه بيان للعلاقة. قال صاحب "النهاية": الشأن: الخطب والأمر والحال، والجمع: شؤون.
قوله: (استبدلوا النقض بالوفاء) يشير إلى أن تلك الاستعارة التي سبقت في قوله تعالى: (يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ) [البقرة: ٢٧] متضمنة للاستبدال المستعار له البيع والشراء استعارة قوله تعالى: (اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) [البقرة: ١٦]، ولهذا ذيل بقوله: (أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ)، فإن الخسران لا يستعمل إلا في التجارة حقيقة، فيكون قرينة للاستعارة المقدرة، كما أن ثمة النسبة قرينة لها، و"فما ربحت" ترشيح، شبه استبدال النقض بالوفاء المستلزم للعقاب بالاشتراء المستلزم للخسران.
قوله: (وعقابها) الضمير فيه راجع إلى النقض والقطع والفساد، وهي جماعة، كما أن في "بثوابها" راجع إلى نقائضها.
قوله: (معنى الهمزة [التي] في (كَيْفَ) مثله في [قولك]: أتكفرون) يعني: "كيف"


الصفحة التالية
Icon