حيث كان إنكاراً للحال التي يقع عليها كفرهم؟ قلت: حال الشيء تابعة لذاته، فإذا امتنع ثبوت الذات تبعه امتناع ثبوت الحال فكان إنكار حال الكفر لأنها تبيع ذات الكفر ورديفها إنكاراً لذات الكفر، وثباتها على طريق الكناية، وذلك أقوى لإنكار الكفر وأبلغ. وتحريره: أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها. وقد علم أنّ كل موجود لا ينفك عن حال وصفة عند وجوده. ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات كان إنكاراً لوجوده على الطريق البرهاني. والواو في قوله (وَكُنْتُمْ أَمْواتاً) للحال. فإن قلت: فكيف صح أن يكون حالا وهو ماض، ولا يقال جئت وقام الأمير، ولكن وقد قام، لا أن يضمر قد؟ قلت: لم تدخل الواو على: (كُنْتُمْ أَمْواتاً) وحده، ولكن على جملة قوله: (كُنْتُمْ أَمْواتاً) إلى (تُرْجَعُونَ)، كأنه قيل: كيف تكفرون باللَّه وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا نطفا في أصلاب آبائكم؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن حال الشيء تابعة لذات الشيء، فلو أنكر الذات في هذا المقام [لم] يكن في المبالغة كما إذا أنكر الحال، فيتبعها امتناع الذات، لأن مقتضى الظاهر إنكار الذات. فإذا أنكر لم يكن من الكناية في شيء. وأما إذا أنكرت الحال لتنتفي الذات كان كناية، وكان أبلغ لما يلزم من نفيها نفيه بطريق برهاني؛ لأنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها وقد علم أن كل موجود لا ينفك عن حال، فإذا نفي اللازم ينتفي الملزوم، فكان كدعوى الشيء ببينة، وهي كناية إيمائية.
قوله: (ولا يقال: جئت وقام الأمير ولكن: وقد قام) قال صاحب "المفتاح": إنما وجب ذلك ليقربه من زمانك حتى يصلح للحال.
وقال السجاوندي: الفعل الماضي لا يصح أن يكون حالاً؛ لأن الحال مفعول فيها، وما مضى لا يصح أن يقع فيه شيء، فإذا صحبه "قد" وقع حالاً، وذلك أن "قد" حرف معنى، وحرف المعنى إذا دخل على الفعل غيره عما كان عليه من المعنى، فإذا قلت: جئت وقد كتب


الصفحة التالية
Icon